|
صفحات مشرقة
|
| |
|
|
| |
|
|
|
|
|
|
| |
|
|
| |
|
|
| |
|
|
| |
|
|
| |
|
|
| |
|
| |
|
| |
|
نورانيات
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
| |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
علم ومعرفة
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
| |
|
|
|
|
|
من
نبض الحياة
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
زهرة
الحياة
|
|
|
| |
|
|
|
|
|
|
| |
|
الطب
الاسلامي
|
|
|
| |
|
|
| |
|
|
| |
|
|
| |
|
|
| |
|
|
| |
|
|
| |
|
|
| |
|
الاستراحة
الطبية
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
الحياة والناس
|
| |
| مناقشة هادئة لقضية التعدد |
|
21-06-2009
|
| |
| |
|
| |
بقلم الدكتور: سالم عبدالجليل
وكيل وزارة الأوقاف لشئون الدعوة
لقد أصبحت قضية تعدد الزوجات من القضايا الحساسة والحرجة في واقعنا المعاصر. خاصة في محيط العنصر النسائي. فأغلب النساء المتزوجات أو غير المتزوجات. ينزعجن من مجرد طرق هذه القضية علي مسامعهن. وينحين بها منحي الكرامة الشخصية. وعدم المساواة. وظلم المرأة وبخس حقوقها. وغيرها من الدعاوي التي شاعت. خاصة إذا كان المتحدث في القضية رجلاً.. فانه لا يسلم من سيل الاتهامات. فهو المحور الرئيسي في القضية. ومن ثم. يري من الأسلم له ألا يدلي بدلوه فيها
..إن قضية التعدد هي ثغرة استغلت من قبل أعداء الإسلام. ولعب الإعلام للأسف دوراً كبيراً في تغيير ثقافة المجتمع نحو هذه القضية. إذ عرضت المسلسلات والأفلام التي تظهر أن التعدد ظلم للمرأة وإهانة لها وخيانة من قبل الرجل. وصورت الرجل الذي يعدد علي أنه قاس وظالم ومتعمد إهانة الزوجة الأولي.. الخ. مما أحدث انحرافاً كبيراً في فهمنا لقضية التعدد إذ شوهت صورته وعرض عرضا منبتا عن أبعاده الإيمانية ساعد علي ذلك سوء تصرفات من ينتمون إلي الإسلام من الرجال الذين أساءوا إلي المرأة باسم إباحة التعدد.
ولا شك أن الإعلام صور واقعاً لبعض المسلمين الجهلة بالدين الذين عددوا دون وعي بالمستلزمات الشرعية لذلك من أداء للحقوق وصيانة لكرامة المرأة والحرص علي عفافها واتقاء الله في حسن معاملتها. والخطأ الذي ارتكبه الإعلام في تصوري هو أنه سلط الضوء علي الجانب السلبي ولم يعرض الجانب الايجابي في مقابل عرضه وتركيزه علي الجانب السلبي الذي نسلم به جميعا.
* تصحيح المفاهيم حول موضوع التعدد:
* إن الإسلام لم يبتدع التعدد. إنما كان شائعاً في كثير من الأمم القديمة. وكان معروفاً لدي الفرس والروم والآشوريين والبابليين وغيرهم من الأمم. وشريعة بني إسرائيل كانت تبيح للرجل أن يتزوج بما شاء دون تقيد بعدد دل علي ذلك ما ورد في سفر الملوك الأول الإصحاح الحادي عشر: "وكان له أي لسليمان عليه السلام سبعمائة من النساء السيدات وثلاثمائة من السراري". وفي سفر التثنية "21:15 16": "إذا كان لرجل امرأتان احداهما محبوبة والأخري مكروهة فولدتا له بنين. المحبوبة والمكروهة. فإن كان الابن البكر للمكروهة فيوم يقسم لبنيه ما كان له. لا يحل له أن يقدم ابن
المحبوبة البكر علي ابن المكروهة البكر". وهذا النص لا يبيح التعدد فقط. بل يبين ما يتفرع عنه من أحكام. كما لا يوجد نص في الإنجيل يصرح بمنع التعدد. والعرب في جاهليتهم كانوا يعرفون تعدد الزوجات ويذهبون فيه كل مذهب. ولا يقفون به عند حد. فقد روي عن قيس بن الحارث قال: أسلمت وعندي ثماني نسوة فأتيت النبي صلي الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال: "اختر منهن أربعا" رواه أبو داود وابن ماجة. وعن عبدالله ابن عمر قال: "أسلم غيلان الثقفي وتحته عشر نسوة في الجاهلية فأسلمن معه فأمره النبي صلي الله عليه وسلم أن يختار منهن أربعا" رواه أحمد والترمذي وابن ماجة.
وعن نوفل بن معاوية قال: "أسلمت وتحتي خمس نسوة فسألت النبي صلي الله عليه وسلم فقال: فارق واحدة وأمسك أربعا" رواه الشافعي والبيهقي.
* وموقف الإسلام من مشكلة التعدد موقف يشهد ببراعته ويدل علي دقته وحكمته فهو يمنع تعدد الأزواج لأنه ينافي الفطرة السليمة ويعادي الطبيعة المستقيمة. لكنه بجانب هذا يبيح تعدد الزوجات دون أن يرغب فيه أو ينهي عنه ويشترط لإباحته ضمان العدل وأمن الجور. وفي هذا يقول المولي: "وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامي فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثني وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة" سورة النساء: .3 ونفهم هذه الآية في ضوء ما رواه البخاري عن عروة بن الزبير انه سأل عائشة رضي الله عنها قال لها: يا أمتاه "وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامي" إلي "ما ملكت
أيمانكم" قالت عائشة: "يا ابن أختي. هذه اليتيمة تكون في حجر وليها فيرغب في جمالها ومالها. ويريد أن ينتقص من صداقها فنهوا عن نكاحهن إلا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق. وأمروا بنكاح من سواهن من النساء". ففي ضوء هذا الأثر نستطيع أن نقرر أن الآية نص في التعدد ودليل علي أن الله أباح لنا أن نتزوج من النساء إلي أربع بشرط أن نتيقن العدل.
* إن العدل الذي يشترطه الإسلام هو الداخل في نطاق الوسع والطاقة من النفقة والمبيت. وليس المراد به ما يشمل ميل القلب. فهذا أمر خارج عن الطاقة. وقد رفعه الله عن العباد "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها" "وما جعل عليكم في الدين من حرج" "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر". وسنة الرسول صلي الله عليه وسلم تقرر هذا وتؤكده. فقد كان عليه الصلاة والسلام يتحري العدل بين أزواجه في القسم. ولا يميز واحدة علي أخري ثم يعتذر عما لا يقدر علي التصرف فيه وهو ميل الفؤاد. ورغبة النفس واتجاه القلب.
* وتحريم التعدد علي إطلاقه قول في دين الله بغير علم بل الإسلام يبيحه وينظمه ويؤكد هذا أن الإسلام عمل علي تنظيمه فبعد أن قال المولي: "حرمت عليكم أمهاتكم" سورة النساء: نظم في سلك المحرمات "وأن تجمعوا بين الأختين" سورة النساء: فالآية الكريمة تدل علي منع الجمع بين الأختين ويحمل عليه ما شابهه مما أشارت إليه السنة. روي البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: "لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها". فتحريم هذا الجمع وإباحة ما سواه تنظيم للتعدد ودليل علي جوازه. ومثل هذا ما رواه أصحاب السنن عن أبي هريرة رضي
الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "من كانت له امرأتان ولم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط" فهذا الحديث يصرح بوقوع التعدد ولا يمانع فيه. إنما يمانع في الجور ويعاقب عليه.
وقد يقول البعض إن الله تعالي يقول: "فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة" سورة النساء: وفي آية أخري يقرر أن العدل غير مستطاع فيقول سبحانه: "ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم" سورة النساء: فمجموع الآيتين يفيد حظر التعدد ويمنع إباحته. والرد في تمام الآية ذاتها يقول الله تعالي: "ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة" سورة النساء: إن مثيري هذه الشبهة كمن يقرءون قول الله تعالي: "ياأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة" ويدع قوله تعالي بعدها: "وأنتم سكاري". فلئن كان المولي جل جلاله نفي القدرة علي العدل
بمعناه الشامل: المادي "العدل بين الزوجات في القسم. وعدم تمييز واحدة علي أخري". والمعنوي "ميل القلب". فقد طالبنا بالأول وهو مقدور عليه ولم يطالبنا بالثاني وهو أمر غير مستطاع ولا يكلف به الإنسان لعموم قوله تعالي: "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها" إنما طالبنا بعدم الميل فقال تعالي: "فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة" أي إذا كنا لا نطلب منكم توخي العدل تماما في سائر النواحي وهو ليس في طاقتكم وإن حرصتم فعليكم بالقصد والتوسط في كل أعمالكم فلا تميلوا لواحدة ميلا كلياً وتهملوا الأخري كل الاهمال فتذروها كالمعلقة.
وقد صدر الله تعالي الآية بنفي الاستطاعة. فقال: "ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم" لكي يثير المخاوف في قلب الإنسان حتي يفكر طويلا في شرط التعدد ويتثبت من مقدرته علي العدل بين الزوجات فلا يتسرع في الزواج بأخري لشهوة طائشة أو رغبة جامحة أو وهم كاذب ينخدع به.
أما القول بأن النبي صلي الله عليه وسلم رفض أن يتزوج عليّ علي فاطمة ابنته. والحديث رواه البخاري ومسلم. عن المسور بن مخرمة قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول وهو علي المنبر "إن بني هشام بن المغيرة استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب فلا آذن ثم لا آذن إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم فإنما هي مضغة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما اذاها".
* وهذا الحديث صحيح وهو يبيح التعدد ويزيد عليه إباحة الطلاق عندما لا ترضي الزوجة بضرة.
والنبي صلي الله عليه وسلم استهجن الجمع بين بنت رسول الله وبين بنت عدو الله أبي جهل. كما صح في ر واية مسلم. وهذا أبشع ما يكون من الجمع.
* وموقف النبي صلي الله عليه وسلم جار علي مقتضي عاطفة الابوة التي أرادت فاطمة أن تثيرها فقالت له كما في صحيح مسلم: "إن قومك يتحدثون أنك لا تغضب لبناتك". فهو يشارك ابنته فيما أهمها ويطيب خاطرها بعد أن أثارت عاطفته. فأفسح صدره لشكايتها وأعانها بالحيلة والقول الحسن وما كان ينتظر منه كمثل أعلي للوالد البار الحنون أن ينهرها ويغلظ لها القول ويتنكر لها في هذه الساعة. فهل يلام في استرضائه لفاطمة ابنته الوحيدة وهي أولا وأخيرا بنت خديجة التي أعانته في دينه ودنياه وقد ماتت أمها وأصبح الرسول ملاذها الوحيد وعليه أن يبرها لأنها لا ملجأ لها سواه.
* وموقف الرسول صلي الله عليه وسلم لا يغير في الحكم الشرعي فهو لا يحل حراما ويحرم حلالا ولهذا قال: "إني لا أحرم ما أحله الله" أي لا أحرم التعدد الذي أباحه الله. ولكن إذا استؤذنت كوالد لفاطمة لا آذن بالتزوج عليها.
ان الإسلام حين أباح التعدد أراد أن يتمشي مع ظروف كل إنسان ويلائم الناس جميعا في كل زمان ومكان ويعالج أدواء المجتمع علاجا سليما ويقضي علي ألوان الفساد قضاء مبرماً.
فمن الناس من يصلح حاله بواحدة ومنهم من يحتاج لأكثر فبدلا من أن ينجرف وراء نزوته البهيمية ويعيش عيشة الحيوانات لا يربطه بالنساء شيء سوي اللذة البهيمية حتي إذا قضي وطره منها تركها وشأنها فريسة الأوهام والأحزام لا يعترف لها بحق ولا يقر لولدها ببنوة ولا يتكلف لها ما يتكلفه الأزواج لزوجاتهم ولا يهتم بأولادها كما يهتم الآباء بأولادهم فتكون النتيجة أن ترمي المرأة بهم في قارعة الطريق دافعا للعار وتخلصا من أوزاره. أو في أحسن الأحوال لعجزها عن القيام بمتطلباته لعله يجد من يرعاه ويكفله.. أقول بدلا من ذلك أباح الله التعدد بضوابطه لتكون كل
امرأة في عصمة رجل يصونها ويرعي شئونها. ويحافظ علي نسلها.
اضافة إلي هذا نظر الإسلام نظرة رحمة وإشفاق إلي من ابتلي بزوجة عقيم أو مريضة فأباح له أن يأتي بأخري تحقيقا لهدفه من النكاح ورغبة في حصوله علي النسل ورحمة الأولي فلم يفجعها بالطلاق وحرص علي راحتها وهناءتها فاشترط لها العدل.
"عقيدتي"
|
| |
|
|
| عودة
|
|
|
|