أهلا وسهلا | منتدى الحوار | محاضرات | تنمية بشرية | | | اخبر صديق | شاركونا | اتصل بنا
صفحات مشرقة
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
نورانيات
 
 
 
 
 
 
 
علم ومعرفة
 
 
 
 
 
 
 
 
من نبض الحياة
 
 
 
 
زهرة الحياة
 
 
الطب الاسلامي
 
 
 
 
 
 
 
 
الاستراحة الطبية


كنوز ايمانية
 
حديث ودلالة : آثار الغضب وعلاجه 
17-10-2009
 
 



قال رسول الله صلى الله عليه وسلم- ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب رواه البخاري ومسلم ، يبين الرسول صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث الشريف أن القوة الحقيقية التي يجب أن يفخر بها المؤمن هي القدرة على التحمل والتحكم بالمشاعر وضبط النفس وليس القدرة على صرع الناس وغلبتهم بقوة العضلات والصرعة صيغة مبالغة من الصرع والطرح على الأرض ، فهذه يستطيع أي فرد أن يتقنها بالتدريب إلا أن قهر النفس وكظم الغيظ قوة لا تتأتى إلا من قوة الإيمان وتدريب النفس وفي الحديث إشارة إلى الابتعاد عن الغضب لما له من آثار سلبية وسيئة جداً على الإنسان نفسه وعلى علاقته بالآخرين ولقد أرشد رسول الله صلى الله عليه وسلم- أمته بالبعد عن الغضب في عدة أحاديث بنيت على مواقف إنسانية واجتماعية ومنها على سبيل المثال أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أوصني ، قال : لاتغضب ، فردد مراراً ،قال : لاتغضب رواه البخاري ، أي اجتنب أسباب الغضب ولا تتعرض لما يجلبه ، لأن البعد عنه يحفظ صحتك ومكانتك، وزاد الطبراني في روايته ولك الجنة وقيل في معنى الحديث لاتفعل ما يأمرك به الغضب لأن ذلك يجمع الشر كله فلا يدري الإنسان ماذا يفعل عندما يمتلكه الغضب
وفي حديث آخر قال عليه السلام ثلاث من كن فيه آواه الله في كنفه ونشرعليه رحمته وأدخله جنته ، من إذا أعطي شكر ، وإذا قدر غفر، وإذا غضب فتر رواه البيهقي، وفتر تعني استطاع أن يسكن من حدته ويكظم غيظه
إن الغضب من أسوأ الانفعالات التي لايدري الإنسان ماذا يمكن أن يترتب عليها فإنه إذا سيطر على أحد قد يتصرف تصرفات شاذة تخرجه عن المألوف منه فتورثه العداوة مع الآخرين أو قد تسبب الأذى للآخرين من السباب والضرب أو إتلاف الأشياء وأحياناً قد تصل إلى أن يقتل دون تفكير ويقع بالندم ولا يستطيع إصلاح ما صدر منه.
بالإضافة إلى أن للغضب آثاراً ضارة جداً على النفس فقد ثبت طبياً أن الغضب صورة من صور الانفعال النفسي الذي يؤثر على القلب والدورة الدموية مثل تأثير الجري السريع الركض إذ أن الانفعال يزيد من عدد انقباض القلب في الدقيقة الواحدة فيضاعف كمية الدم التي يدفعها القلب مما يسبب الإجهاد لأنه يجبره على زيادة عمله عن المعدل الطبيعي الذي يفترض أن يقوم به ، مما يفسر سبب اللهاث الذي يرافق الغضب علماً أن الطب أثبت أن الجري السريع أخف إجهاداً على القلب من الغضب لأن الإنسان يستطيع أن يسيطر على نفسه بالجري فيتوقف أما في الغضب فلا يملك هذا وقد لوحظ أن الإنسان الذي اعتاد على الغضب يصاب بارتفاع ضغط الدم وتفقد شرايينه ليونتها فتصاب بالتصلب وتظهر علامات الغضب على الوجه في حمرة شديدة أو سواد قاتم وهذا خلاف الآثار الاجتماعية السيئة والنفسية الناتجة عن الغضب في العلاقات مع الآخرين التي قد تدمر وتقضي على الترابط الأسري والاجتماعي فإذا قيل هذا الإنسان عصبي أي لايملك نفسه عند الغضب ابتعد الكثيرون عنه وفقد الأصدقاء والأحبة وحتى الرفقة القصيرة ولقد سادت فكرة قديمة أثبتت الدراسات الحديثة بطلانها ، أن الغضب الصريح الذي يظهر به الإنسان انفعاله ليس له أضرار لأن الغضبان يعبر عما في داخله ، خلافاً للغضب المكبوت الذي يسبب الأمراض ولكن دراسة أمريكية حديثة أكدت أن للغضب في الحالتين أضراراً صحية متشابهة وإن اختلفت حدتها ففي حالة الكبت المتكرر قد يصاب المرء بارتفاع ضغط الدم وأحياناً الإصابات السرطانية أما في حالة الغضب الصريح وتكراره فإنه يؤدي إلى الإضرار بالشرايين والأزمات القلبية الحادة القاتلة لأن انفجار موجات الغضب يصعب السيطرة عليها ولايمكن فصل الحالة النفسية للإنسان عن حالته الجسمية مما يجعل جميع أعضاء الجسم عرضة لإفرازات هرمونات خاصة بالغضب تصل أحياناً إلى درجة سد الطريق أمام جهاز المناعة بالجسم وإعاقة حركة الأجسام المضادة المنطلقة بالجسم نحو هدف معين وأحياناً يضعف نشاط الأجهزة الدفاعية بالجسم نتيجة الغضب مما يفسر احتمالات تحول الخلايا السليمة إلى سرطانية ويظهر هذا الضعف بصورة رجفة شديدة تعتري الغاضب أو الشحوب باللون وأحياناً عدم القدرة على التنفس ومن هنا تظهر الحكمة الطبية الرائعة في وصية الرسول صلى الله عليه وسلم- بعدم الغضب وضرورة التحكم بالذات حتى لايصل الإنسان إلى درجة الغضب وهذا يأتي بالإيمان والتدريب الدائم ليكون الإنسان كما أراده رسول الله ولكي يكون في كنف الله تعالى يوم القيامة ويقول أحد الباحثين إن للغضب آثاراً صحية شديدة ثبتت بالتجارب ومنها الإصابة بضغط الدم ومرض السكر والذبحة الصدرية والأزمة العصبية وبعض الأمراض السرطانية كما أكدت الأبحاث أن تكرار نوبات الغضب تؤدي إلى قصر عمر الإنسان
وهذا لايعني أن لايغضب الإنسان فهذا أمر ليس بيده وإنما محاولة السيطرة على عدم التمادي في الغضب حتى لايخرج الإنسان عن السيطرة على نفسه ويقع في المحظور المادي والنفسي خاصة أن من آثار الغضب أنه قد يوقع الإنسان بانتهاك حرمات الله تعالى ورسوله فيزيد السوء سوءاً
ومن المستحب لمن حضر حالات الغضب أن يخفف عن صاحبها ولقد نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعالجة الغضب باستعمال الماء والوضوء لأن الغضب من الشيطان والشيطان من نار والماء يطفىء النار كما نصح في حديث آخر بتغير الحالة النفسية فمن كان قائماً فليجلس ومن كان مضطجعاً فليقم: وغيرها من تغيير الأجواء لأن تغييرها يؤدي إلى تغيير النفسية ومن الأفضل لمن غضب أن يسكت عن الكلام ويضبط حركته لأن أي تصرف أثناء الغضب قد يندم عليه الإنسان فيما بعد لهذا يقول عليه الصلاة والسلام لايقضين حكم بين اثنين وهو غضبان
ما يرشد إليه الحديث:
- القوة الحقيقية ليست بقوة العضلات وإنما بقهر النفس وكظم الغيظ وهي ناتجة عن قوة الإيمان
- أفضل الوصايا بالهدي النبوي البعد عن الغضب ودواعيه
- الذي يملك نفسه عند الغضب في كنف الله تعالى يوم القيامة
- للغضب آثار سيئة على النفس وعلى العلاقات الاجتماعية وأهمها الأضرار الطبية
- تجنب الغضب يحتاج إلى ضبط النفس وعلاجه بتغيير السلوك في مواجهة المشاكل اليومية وتغيير الهيئة التي تعطي للنفس فرصة للتفكي


جريدة اللواء
 
عودة
اسم المستخدم
كلمة المرور
دخول تلقائى

المؤلفة فى سطور